محمد الأمين الأرمي العلوي

96

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن ( مقدمة التفسير المسماة نزل كرام الضيفان في ساحة حدائق الروح والريحان )

على موضع السورة ، والآية ، فاتساق السور ، كاتساق الآيات ، والحروف ، فكله كان من محمد صلّى اللّه عليه وسلم خاتم النبيين ، عن رب العالمين . فمن أخّر سورة مقدّمة ، أو قدّم أخرى مؤخّرة ، فهو كمن أفسد نظم الآيات ، وغيّر الحروف والكلمات ، ولا حجة على أهل الحق في تقديم البقرة على الأنعام ، والأنعام قد نزلت قبل البقرة ؛ لأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أخذ عنه هذا الترتيب ، وهو كان يقول : « ضعوا هذه السورة موضع كذا وكذا من القرآن » ، وكان جبريل عليه السلام يقفه على مكان الآيات . والحقّ : أن ترتيب السور ، والآيات ، والحروف على ما هو في المصحف الآن ، كان من ربّ العالمين ، بتعليم جبريل عليه السلام ، لمحمد صلّى اللّه عليه وسلم . حدثنا حسن بن الحباب ، حدثنا أبو هشام ، حدثنا أبو بكر بن عياش ، عن أبي إسحاق ، عن البراء قال : ( آخر ما نزل من القرآن ) : يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ . وقال أبو بكر بن عياش : وأخطأ أبو إسحاق ؛ لأنّ محمد بن السائب ، حدثنا عن أبي السائب ، عن ابن عباس قال : ( آخر ما نزل من القرآن : وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 281 ) ، فقال جبريل للنبي صلّى اللّه عليه وسلم : يا محمد ! ضعها في رأس ثمانين ومائتين من البقرة . قال أبو الحسن بن بطال : ومن قال بهذا القول ، لا يقول : إن تلاوة القرآن في الصلاة ، والدرس ، يجب أن